منظور الشريعة في نقل الدم

منظور الشريعة في نقل الدم

إن من المعلوم أن الله تعالى أمر بالمداواة وجعل خلاص الإنسان من مرضه المخوف ضرورة تستباح لها المحرمات؛ بشرط أن تكون إزالة هذه الضرورة بالمحرم مقطوعًا بها أو غالبًا على الظن وبشرط ألا يزال الضرر بضرر أعظم منه أو مساو له؛ وبشرط أن يتعين العمل الممنوع لإزالة هذه الضرورة. ويبدو لأول وهلة أن العلاج بهذه الأمور عمل يترتب عليه مصلحة للإنسان، كإنقاذ حياته وإعانته على تأدية مهمته بتكميل منفعة من منافعه، كمنفعة المشي و زراعة الكلى وغيرها؛ وبالتالي يكون هذا الأمر من المباحات. لكن توجد في الشرع نصوص يجب النظر فيها؛ ليعرف هل تمنع من كل هذا أو من بعضه للمفاسد التي تدل عليها؛ كنص التكريم و النهي عن التداوي بالمحرم ... و الحكم بالجواز أو المنع مبني على غلبة المصلحة أو المفسدة أو تساويهما

حكم نقل الدم من إنسان إلى آخر : الحكم هو الجواز بشروط

  1. أن تتحقق الضرورة؛ بأن خيف على حياة الإنسان وليس هناك ما ينقذه إلا هذا العمل
  2. أن تكون نسبة نجاح هذا العلاج عالية
  3. أن يكون برضا الإنسان المأخوذ منه
  4. ألا يؤثر على حياته أو صحته تأثير شديدًا

ويمكن التأكد من ذلك برأي الطبيب الماهر العدل، وذلك لأن حق الإنسان في دمه قد سقط برضاه ولا يتعلق به حق للشرع؛ إلا إن أثر نقل الدم في حياته أو صحته وقد شرطنا ألا يؤثر فيهما. وأما من جهة تكريم الله للإنسان فهذا العمل لا ينافي التكريم، بل قد يكون التكريم لما فيه من الإنقاذ والنجدة، بل هو نوع من الجهاد إذا كان لمصلحة المجاهدين، وأما إعطاؤه فليس هناك نص يتصور مانعًا إلا نص التحريم و النجاسة، والتحريم و النجاسة يسقطان هنا للضرورة إذ تعين الدم سبيلًا للحياة؛ كالحكم في ما إذا تعين الطعام الحرام إنقاذًا للحياة. وقد يقال: إن الذي يجري عليه العمل في المستشفيات جمع الدم ومعرفة فصائله، وحفظه في إحراز حتى إذا ما وجدت حالة داعية تنتفع بهذا الدم وهي حالات كثيرة لاسيما في الحروب وبعد أن كثرت حوادث السيارات و المصانع، فهل يجوز نقل الدم في هذه الأحوال ؟ الجواب : عندي أنه يجوز لأنها ضرورات متوقعة يقينا أو في غالب الظن، فيجوز الاستعداد لها، لأنه لا يمكن دفعها إلا بهذا الطريق، إذ نقل الدم يتوقف على وجود من يؤخذ منه واتحاد الفصيلة، وهذا أمر قلما يتهيأ عند حدوث الضرورة

وقد قال في كشاف القناع: (وللمضطر أن يتزود من المحرم إن خاف الحاجة إن لم يتزود؛ لأنه لا ضرر في استصحابه، ولا في إعداده؛ لدفع ضرورته وقضاء حاجته، ولا يأكل منه إلا عند ضرورته ). ولا يجوز بيع هذا الدم لنجاسته، ولما فيه من الضرر الذي لا يخلو منه أخذ الدم في الجملة، لكن لا مانع من تشجيع الدولة بإعطاء .مال يستعان به على شراء غذاء يسترد به ما فقد من القوة