جزاء التبرع بالدم

رؤية طبية وشرعية التبرع بالدم عمل عظيم من الأعمال التي لا تقل في قيمتها عند الله تبارك وتعالى عن سائر العبادات والقربات والأعمال الصالحة لما لهذا الدور الإنساني من أهمية قصوى قد تصل في معظم الأحيان إلى إنقاذ حياة إنسان يشرف على الهلاك ، وفيه فوائد طبية ونفسية على المتبرع أيضا ماذا عن الرؤية الشرعية للتبرع بالدم ؟ الرؤية الشرعية في مسألة التبرع بالدم واضحة جدا - فقد قال الله تعالى : { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } ففي التبرع بالدم إنقاذ لحياة مريض أو جريح فانظر أخي إلى هذا الثواب العظيم . - انظروا كيف دخل أناس الجنة في بهائم أطعموها فبقيت على قيد الحياة بعد أن أشرفت على الهلاك فما بالكم بمن يساعد على إنقاذ حياة الآدمي؟؟ : روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقِ، اشْتَدَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ. فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ. ثُمّ خَرَجَ. فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثْ يَأْكُلُ الثّرىَ مِنَ الْعَطَشِ. فَقَالَ الرّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الّذِي كَانَ بَلَغَ مِنّي. فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَهُ مَاءً. ثُمّ أَمْسَكَهُ بِفَيْهِ حَتّىَ رَقِيَ. فَسَقَى الْكَلْبَ. فَشَكَرَ اللّهُ لَهُ. فَغَفَرَ لَهُ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ! وَإنّ لَنَا فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ "فِي كُلّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". * وهو نوع من إعانة ذي الحاجة الملهوف فعن أَبِي مُوسَى عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قِيلَ أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْهَا قَالَ: «يَعْتَمِلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدّقُ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» * وهو نوع عظيم من أنواع التعاون على البر والتقوى لما فيه من المنفعة العظيمة المتحققة ؛ قال تعالى :{ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } فمما لا شك فيه أنك لو صرت يوما في حاجة إلى أن ينقل لك الدم –عافانا الله وإياك- لتمنيت أن تجد من يتعاون معك ويغيثك فلهذا كان التوجيه النبوي : ( أحب لأخيك ما تحب لنفسك) وإذا كان للصدقة بالمال ثواب عظيم  ومضاعف عند الله فما بالنا بالصدقة بالدم وهي الصدقة بعنصر الحياة     * وهو نوع من السعي في قضاء حاجات الناس : عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله  قال : من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته. * والتبرع بالدم جالب لمحبة الله تعالى لأنه نوع من الإحسان إلى الخلق قال تعالى : { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } * وهو نوع من الوقاية من الوقوع في المهالك والمصائب فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صنائع المعروف تقي مصارع السوء.   وهو باب عظيم من أبواب تفريج الكربات كما في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة"       هل هناك حاجة ملحة إلى التبرع بالدم ؟  الحاجة ملحة دائماً على التبرع بالدم وذلك للأسباب التالية: - كل ثلاث ثوان هناك شخص يحتاج إلى نقل الدم. - واحد من كل عشرة مرضى يدخلون المستشفى في حاجة إلى نقل الدم. - لأن مدة خزن الدم محدودة ويجب استعماله  ضمن فترة محدودة وهذا يوجب أن تكون عملية جمع الدم دائمة ومستمرة - كما أن دمك يمكن أن ينقذ أربعة أشخاص عند فصل مكوناته وليس شخصًا واحدًا. ولكن لماذا لا يتم الاستعاضة عن التبرع بالاستيراد؟ مبدأ الاستيراد مرفوض لأنه إن تم سيكون الدم الوارد إلينا هو دم المتبرعين المتكررين الذين يمتهنون التبرع كحرفة ومهنة  ومعظم هؤلاء دماؤهم لا تكاد تخلو من فيروسات الإيدز أو التهاب الكبد  أو غيرها ولذلك فإن السياسة الأكثر أمنا هي جمع الدم محلياً نبذة مختصرة عن مكونات الدم : - البلازما : تشكل أكثر من نصف حجم الدم وهي سائل بروتيني أصفر اللون يتكون من الماء بصفة أساسية. وتحتوي على عوامل التجلط وبروتينات  مثل الألبيومين والإميونوجلوبيولين -  كرات الدم الحمراء: تشكل مابين 40 - 50 % من حجم الدم. ودورها الرئيسي هو نقل الأكسجين إلى جميع خلايا الجسم، وثاني أكسيد الكربون من جميع أجزاء الجسم إلى الرئتين للتخلص منه. - كرات الدم البيضاء وتلعب الدور الرئيسي في مقاومة الميكروبات التي تدخل إلى الجسم مثل البكتريا والفيروسات وغيرها. ويتراوح عدد كرات الدم البيضاء بين أربعة إلى عشرة آلآف كرية في واحد مليمتر مكعب من الدم. - الصفائح الدموية: يبلغ عددها بين  150,000 إلى 450,000  صفيحة في المليمتر المكعب الواحد وهي المسئولة عن تجلط الدم عند حدوث النزيف . ما هي الفائدة الصحية التي تعود على المتبرع؟ - زيادة نشاط نخاع العظام في إنتاج كميات جديدة من الدم - زيادة نشاط الدورة الدموية - التقليل من نسبة الحديد في الدم مما يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين.  من هو الشخص الذي يمكنه التبرع بالدم؟ - أي شخص يتمتع بصحة جيدة ما بين 18 - 65 سنة في حالة التبرع بالدم وبين 18-60 سنة في حالة التبرع بالبلازما وبين 18-50 سنة في حالة التبرع بالصفائح الدموية -  وأن يكون وزنه أكثر من 50 كيلو جرام - و يكون خاليا من أي أمراض تتعارض مع عملية التبرع. - و تكون نسبة الهيموجلوبين بين 13-17.5 جم في الرجال، وبين 12-14.5 جم في السيدات.   ولكن هل هناك بعض الموانع من التبرع بالدم ؟ نعم ففي الحالات التالية لا يصلح التبرع بالدم : - من تبرع بالدم خلال الثلاثة أشهر الماضية. - وجود أي مشكلة من المشاكل الصحية التالية: * جميع أنواع الأنيميا عدا أنيميا نقص الحديد * أمراض نزف الدم * مرض الإيدز ( نقص المناعة المكتسب ) * الالتهاب الكبدي الفيروسي * مرض البول السكري * حالات الفشل الكلوي * الأمراض الصدرية المزمنة *  ارتفاع الضغط المزمن *  أمراض القلب والحمى الروماتيزمية * حالات تضخم الكبد * حالات التشنجات والصرع والإغماء المتكرر *  زيادة أو نقص إفرازات الغدة الدرقية * الحمل *  الأمراض الوراثية *  الأمراض النفسية. – التعرض لأي عمليات جراحية خلال فترة ثلاثة أشهر. * وكذلك إذا كان المتبرع يعانى من الأعراض التالية: فقدان غير متوقع للوزن والشهية. - عرق ليلي. - سخونة ليلية.   هل هناك بعض الأخطار تكتنف عملية التبرع بالدم ؟ التبرع بالدم لا يعرض المتبرع لأي خطر من الإصابة بأي مرض لأن الأدوات التي تستخدم في عملية سحب الدم معقمة ولا تستخدم لشخص آخر، ويتم التخلص منها بعد عملية التبرع بالدم. أما بخصوص جزئية الدم الذي يفقده المتبرع فعلى العكس فإن المتبرع يستفيد من عملية التبرع في تجديد خلايا الدم الحمراء لديه.   ما مدى استفادة المرضى من تبرعك بالدم؟ يمكن أن يستخدم التبرع بالدم لمساعدة مختلف المرضى؛ حيث يمكن فصل عبوة الدم الواحدة إلى مكونات مختلفة، وهذه المكونات تقدم للمرضى الذين يعانون من الأنيمياواختلالات التجلط، ضحايا الحوادث، والذين يجرى لهم عمليات جراحية… إلخ. .   ما الوقت المستغرق للتبرع بالدم؟ يستغرق الوقت الفعلي للتبرع بالدم من 8 –10 دقائق، ولكن تستغرق الزيارة بأكملها مدة تتراوح بين 15-20 دقيقة. وما هو معدل مرات التبرع بالدم؟ يمكنك التبرع كل ثلاثة أشهر، ويبدأ الجسم بتعويض الدم الذي تم فقده فور التبرع بالدم. ما كمية الدم التي يتم أخذها من المتبرع في المرة الواحدة؟ يتم أخذ من 400 إلى 450 مليلترا، وهو ما يمثل حوالي 1/12 من حجم الدم الموجود داخل جسم كل إنسان، والذي يتراوح بين 5 إلى 6 لترات.   ما الذي يتوجب على المتبرع فعله الشروع في عملية التبرع بالدم؟ - ننصحه بالحصول على قسط كاف من النوم ليلة التبرع. - وتناول وجبة متوازنة قبل التبرع بحوالي ساعتين. - شرب سوائل (خالية من الكافيين) أكثر من المعتاد بقليل. -أما إذا كان المتبرع من المدخنين فننصحه بالامتناع عن التدخين  لمدة ساعة أو ساعتين على الأقل قبل التبرع.  هل توجد مضاعفات قد يتعرض لها المتبرع؟ - لا توجد مضاعفات للتبرع بالدم طالما قام الطبيب بتوقيع الكشف الطبي عليك، وأقرَّ ملاءمتك للتبرع. - يعوض الجسم كمية الدم التي فقدت خلال ساعات، وأغلب الناس يزاولون أنشطتهم العادية بعد التبرع. - نادرًا ما تحدث بعض الأعراض؛ مثل الدوار أو القيء، وتزول تلقائيا بعد فترة وجيزة.    متى يمكن للمتبرع أن يعود لنشاطه المعتاد؟ -يمكن للمتبرع أن يزاول نشاطه المعتاد بعد التبرع، مع تجنب المجهود البدني الزائد.   -وعليه أن يشرب كمية من السوائل أكثر بقليل من المعتاد خلال الساعتين التاليتين للتبرع و تجنب ممارسة الرياضة العنيفة خلال 24 ساعة بعد التبرع. - إذا كان المتبرع مدخنا فيجب أن يمتنع عن التدخين لمدة ساعتين بعد التبرع؛ لأن استنشاق الدخان يحفز الدم للذهاب للرئتين مسببًا حالة من الدوار والشحوب.